﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾: ثم حرف عطف، يدل على تباين منزلة الاستقامة على الإيمان، وليست للترتيب والتراخي في الزمن، وإنما تدل على ما بعدها أعظم مما قبلها.
اسْتَقامُوا: التزموا بمنهج الله والقرآن والسنة، والدوام على تقوى الله بإطاعة أوامره وتجنب نواهيه، والتزموا بالوسطية، لا إفراط ولا تفريط. وأخلصوا دينهم لله بالتوحيد (الألوهية والربوبية والصفات والأسماء).
والاستقامة: نقيضها: الاعوجاج ومشتقة من السير على طريق مستقيم لا اعوجاج فيه.
﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾: تتنزل على المؤمنين في حالة الاحتضار مرحلة الوفاة التي تسبق الموت، أيْ: خروج الروح من البدن، ولم يقل: تنزل كما في قوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر: ٤]؛ تتنزل: تدل على كثرة التنزل كما هي الحال لقبض الأرواح عند الموت، وهذا يحدث بكثرة، بينما تنزل (تاء واحدة): تدل على قلة التنزل، كما يحدث في ليلة القدر تنزل الملائكة والروح مرة في العام، وليس دائماً، كما نراه حين الوفاة والموت.