أي: لا فداء فيه؛ لأنّ البيع يوم القيامة يعني الفداء، أو لا إنفاق فيه؛ لتدارك ما فاتكم من الإنفاق، فكل مصارف البيع، والإنفاق معطلة في ذلك اليوم.
﴿فِيهِ﴾: ظرف زماني ومكاني؛ يعني: للظرف والمظروف اليوم.
﴿وَلَا خُلَّةٌ﴾: تكرار لا النّافية؛ ليزيد التّوكيد ولفصل كل منهما على حدة، لا بيع لوحده، ولا خلة لوحدها، ولا كلاهما معاً، وجاءت نكرة: لتشكل كل خلة.
والخلة: تعني المودَّة، والصداقة، والتكريم، وسمِّيت المودَّة خلة؛ لتخللها في النفس، وجمعها خِلال. ارجع إلى سورة النّساء، آية (١٢٥).
﴿وَلَا شَفَاعَةٌ﴾: لا وساطة، وجاءت نكرة؛ لتشمل كل شفاعة غير مقبولة مهما كان نوعها، مثل: شفاعة إبراهيم ﵇ في آزر، أو شفاعة الّذين آمنوا في المشركين.
وهناك استثناء في باب الشفاعة؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩]، فهناك الشفاعة المقبولة، مثل شفاعة الرّسول ﷺ، وشفاعة أهل التّقوى والإحسان.
هذا من باب الإطلاق المقيد.
﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: الكافرون: جمع كافر ويعني الكفر بالدين وتدل على أن صفة الكفر عندهم ثابت وتدل على العمل وهو الكفر.
﴿هُمُ﴾: ضمير فصل يفيد القصر المبالغ فيه؛ أي: هم المختصون بصفتي الكفر، والظلم دون غيرهم، ولو قال: والظالمون هم الكافرون؛ لشملت هذه كثيراً من النّاس، والله سبحانه لا يظلم مثقال ذرة. ارجع إلى الآية (٦) من نفس السورة لبيان معنى الكفر.