العناد والإعراض وعدم الإيمان والاستكبار والتّكذيب، أو اعملوا ما في وسعكم (طاقتكم) من الكفر والعناد أو جهدكم.
﴿إِنِّى عَامِلٌ﴾: وأنا عامل على مكانتي في تبليغ الرّسالة والدّعوة إلى الله والحرص على هدايتكم، أو عامل أقصى استطاعتي أو جهدي في تبليغ رسالتي.
﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: الفاء للتأكيد، سوف للاستقبال البعيد والتّراخي في الزّمن، أيْ: سوف تعلمون بعد موتكم أو بعثكم.
وفي الآية تهديد ووعيد لكلّ كافر أو مشرك، ولم يقل: فسوف تنظرون؛ لأنّ سوف تعلمون أوسع في المعنى؛ لأنّ العلم أوسع وأعم من النّظر أو البصر؛ لأنّ العلم يأتي من كلّ جهة ومصدر وكل زمن تنظرون الجهة محددة ومقصورة على الرّؤيا والحادثة المعينة.
لنقارن هذه الآية (٣٩) من سورة الزّمر وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مع الآية (٩٣) من سورة هود، وهي قوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
نلاحظ أنّه في آية الزمر استعمل قل يا قوم واستعمل معها في نهاية الآية فسوف تعلمون القائل هو رسول الله ﷺ، والتهديد والوعيد فيها أشد؛ فقد جاءت في سياق الدعوة والتبليغ، ونلاحظ في آية هود استعمل يا قوم (من دون قل) استعمل معها سوف من دون الفاء والسبب قد يعود أنه حين استعمل قل يا قوم ناسب التّوكيد بفاء التّعقيب والمباشرة فقال فسوف، وعندما لا يستعمل قل لا يؤكد فيأتي بـ (سوف)، والقائل هنا هو شعيب ﵇، وليست في سياق الدعوة