للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ترويض الخيل البري، حيث اتهمها وهي لا ذنب لها بأنّها شغلته عن صلاته أو ذكر ربه.

وما ترشد إليه الآية هو: تجنب الانشغال عن الصّلاة وعن ذكر الله حين يحين وقتها مهما كان الأمر وترك أمور الدّنيا والانتقال من الانشغال بالدّنيا (بالكون) إلى الانشغال بالمكوِّن (وهو الله سبحانه).

وأمّا القول بأنّه شرع طفقاً بالسُّوق والأعناق؛ أي: بالسّيف، فهذا لا يليق بأخلاق النّبوة وهو من الإسرائيليات وغير صحيح.

سورة ص [٣٨: ٣٤]

﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾:

﴿وَلَقَدْ﴾: اللام للتوكيد، قد للتحقيق.

﴿فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾: الفتنة: الاختبار والفتنة: ارجع إلى سورة العنكبوت الآية (٢) الفتنة أشد من الاختبار وأصلها عرض الذّهب على النّار؛ ليتبين درجة جودته من فساده وتكون في الخير والشّر، فتنة سليمان قيل: هي أنه لم يرزقه الله أيّ ولد. رغم الملك الواسع وتسخير الرّيح والجن والقصور والمحاريب.

﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾: الجسد: بدن مع روح بدون نفس؛ فرغم كلّ المحاولات لإنجاب الأطفال لم يستطع، وأخيراً ولدت له إحدى نسائه بوليد غير كامل البناء كأنّه مشلول غير قادر على الحركة، جاءت به المولدة ووضعته على كرسيه؛ أي: عرشه بعد الولادة، وهناك من قال: إن سليمان مرض مرضاً شديداً وضعف جسده بعد أن كان قوياً مسيطراً على الجن وغيرهم، وأراد الله أن يبتليه بالمرض؛ أي: السّقم.

<<  <  ج: ص:  >  >>