﴿عَلَى الْعِبَادِ﴾: العباد جمع: عابد، وهم الّذين اختاروا الإيمان على الكفر أمّا عبيد تشمل الكافر والمؤمن؛ أي: يتحسر المؤمن على من لم يؤمن؛ لأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
﴿مَا يَأْتِيهِم مِنْ رَسُولٍ﴾: ما: النافية؛ يأتيهم: من أتى، والإتيان معناه: المجيء بسهولة؛ من استغراقية، تستغرق كلّ رسول؛ أي كلّ رسول استهزأ به قومُه.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.
﴿كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾: قدّم (به) تكريماً للرسول، ومن يستهزأ برسول فقد استهزأ بكل الرّسل، يستهزؤون من الاستهزاء بصيغة المضارع؛ لتدل على استمرار الاستهزاء وتجدده ولم ينقطع حتّى يومنا الحاضر. وتعريف الاستهزاء: هو تصغير قدر الآخر أو الشّيء، والتّحقير أو الاستخفاف به أو العيب بدون سبب، بينما السخرية تتميز بوجود سبب، ولا يقتضي وجود سبب للاستهزاء كما هو الحال في السخرية التي يسبقها فعل من المسحور منه، والاستهزاء عام قد يكون مثلاً بالله أو آياته أو رسله أو بشيء ما.
﴿أَلَمْ﴾: الهمزة للاستفهام والتّوبيخ، قال: ألم ولم يقل أولم، (ألم) تدل على شيء غير مرئي وتنكره وقد تعني القلة، و (أولم) تدل على تدل على شيء مرئي وتنكره وقد تعني كثرة الّذين أهلكنا.
﴿يَرَوْا﴾: رؤية بصرية، يروا: مساكن وآثار هؤلاء المكذبين لرسلهم، يروا بيوتهم الخاوية على عروشها، ورؤية قلبية فكرية (رؤية علمية) ألم يعلموا (الرّؤية العلمية) ألم يأتهم أنباء الّذين أهلكناهم؟