أو فتنة فإنّه منكم ومن أعمالكم (أي: بما عملت أيديكم من الكفر والتّكذيب) ملازم لكم وأمّا نحن فليس سبب شؤمكم.
﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُم﴾: الهمزة للاستفهام والتّوبيخ؛ أي: أئن وعظناكم وأنذرناكم ودعوناكم لعباده الله وحده، زعمتم أننا سبب شؤمكم وما أصابكم من ضر، أو أئن ذكرتم تطيرتم.
﴿بَلْ﴾: للإضراب الانتقالي.
﴿أَنتُمْ﴾: للتوكيد.
﴿قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾: أي متجاوزون الحد في الكفر والشّرك، أو العدوان أو التّطير، لم يحدد نوع الإسراف؛ ليشمل كلّ الأنواع، مسرفون: جمع مسرف، مسرفون جملة اسمية تدل على الثّبوت، ثبوت صفة الإسراف عندهم.
والسؤال هنا: ما الفرق بين قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٣١]، وقوله تعالى: ﴿طَائِرُكُمْ مَّعَكُمْ﴾ [يس: ١٩]؟ آية الأعراف تدل على أن ما يحصل لهم من مصائب هو ابتلاء من عند الله، وآية يس تبين سبب ما يحصل لهم من شؤم وتطير هو منهم؛ أي هم السّبب لما قدر الله ﷿.
﴿وَجَاءَ﴾ ولم يقل وأتى، المجيء فيه معنى المشقة والصّعوبة فالرّجل جاء بمشقة وصعوبة.
﴿مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ﴾: من ابتدائية؛ أي جاء من أبعد مكان في المدينة؛ أي كان موجوداً في أقصى المدينة؛ أي خرج من بيته الّذي كان في أقصى المدينة، قيل: هي أنطاكية، وفي الآية (١٣) سماها القرية وفي هذه الآية سماها المدينة، كيف نفسر ذلك؟ لا تعارض بين الآيتين؛ فقد يكون خبر أصحاب القرية التي جاءها