للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أنّ الله محيط بأحوال عباده يعلم بواطن أمورهم وظواهرها، فيشرع لهم من الأحكام الّتي تناسب أحوالهم في كلّ زمان ومكان فينزل الوحي على رسله بما اقتضت حكمته، وتقديم الخبير على البصير؛ لأن الخبير أعم وأشمل؛ أي: الخبير هو أيضاً بصير، وإضافة اللام للخبير للإشارة إلى أهمية الأعمال الباطنة مقارنة بالأعمال الظاهرة، وفي سورة الشورى الآية (٢٧)، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ بدون اللام المؤكدة في خبير؛ لأن الآية في سياق الرزق فقط.

سورة فاطر [٣٥: ٣٢]

﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾:

﴿ثُمَّ﴾: تفيد التّرتيب والتّراخي في الزّمن.

﴿أَوْرَثْنَا﴾: التوريث عطاء لمن يستحق من غير كدٍّ أو تعب، شبه إعطاء الكتاب (القرآن) بتوريث الوارث، أورثنا: بصيغة الجمع: للتعظيم؛ أي: عظم المورث وعظم الموروث، فالمورِّث هو الله سبحانه، الورثة: الّذين اصطفينا، والموروث هو القرآن الكريم.

وقدم الكتاب (القرآن) على الذين اصطفينا للأهمية، ولأن سياق الآيات على الكتاب مقارنة بقوله تعالى في سورة غافر آية (٥٣) ﴿وَأَوْرَثْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ الْكِتَابَ﴾ فقد قدم بني إسرائيل؛ لأن السياق في بني إسرائيل؛ أي: موسى وهارون ومن حملوا الرسالة إلى بني إسرائيل.

﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾: أي: اختيروا من عبادنا من أفراد أمة محمد ، وأمة محمد اختيرت من بين الأمم فهذا يُعد اصطفاء من أهل الإيمان والتّوحيد، ومن قال: لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله فهو يعتبر مصطفى.

<<  <  ج: ص:  >  >>