أعينهم، رأوا العذاب المعدَّ أو المهيّأ لهم بعد الجدال والخصام الّذي دار بينهم وعلموا أنّ جدالهم لن يجدي ثمّ يقول الله سبحانه:
﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ﴾: جمع غل؛ أي: قيد أو طوق من حديد يوضع في عنق المجرم ويشد إلى اليد.
﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: هل للاستفهام يفيد النّفي، يجزون: من الجزاء ويكون على العمل أي يجزون على أعمالهم في الدّنيا من الكفر والظّلم والعصيان، إلا: أداة حصر، ما كانوا: ما بمعنى الّذي أو مصدرية، كانوا في الدّنيا، يعملون: العمل يشمل القول والفعل فما يحصل لهم في الآخرة هو جزاء لهم على أعمالهم السّيئة في الدّنيا.
المناسبة: بعد ذكر ما قال الّذين كفروا من كفار مكة، ومن الذين أوتوا الكتاب أنّهم لن يؤمنوا بهذا القرآن ولا بالّذي بين يديه من التوراة والإنجيل؛ يخبر الله سبحانه نبيه محمّداً ﷺ أنّ إعراض قومه عنه ليس بالأمر الجديد، فكلّ قرية بعث الله إليها نبياً نذيراً كذّبه المترفون في تلك القرية أو الكافرون.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾: الواو استئنافية، أرسلنا: ارجع إلى الآية (٢٥١) للبيان.
﴿فِى قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾: في ظرفية، قرية: أصغر من المدينة، من استغراقية، نذير؛ أي: نبي، والإنذار هو الإعلام والتّحذير.
﴿إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾: إلا أداة حصر، قال مترفوها: جمع مترف، وهو من