المناسبة: في الآية السّابقة ذكر أنّ ميعادهم واقع لا محالة، وفي هذه الآية يذكر حالهم في ذلك اليوم وما يحدث فيه من الحوار بين الرّؤساء الّذين استكبروا والأتباع الّذين استضعفوا.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من مشركي قريش قالوا لرسول الله ﷺ والمؤمنين وذلك أن المشركين سألوا بعض مؤمني أهل الكتاب عما ذكر بشأن محمّد ﷺ في كتبهم، فلما أخبرهم بما جاء في ذكر الرسول ﷺ في التوراة والإنجيل والبعث والجزاء قالوا عندها:
﴿لَنْ نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: لن: لنفي المستقبل القريب والبعيد، نؤمن بهذا القرآن: أي لن نصدّق بهذا القرآن، ولا النّافية (تكرار النّفي يفيد التّوكيد) بالّذي بين يديه من الكتب السّماوية مثل التّوراة والإنجيل والزّبور؛ أي: جاءت قبله.
﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾: هنا يبدأ بالحديث عن حالهم يوم القيامة، ولو ترى: لو شرطية تحتاج إلى جواب والجواب محذوف؛ للتهويل والتّنكير لما يصيبهم في ذلك اليوم من الخزي والهوان والمِراء واللوم والعتاب، ولو ترى: في الآخرة، أو حين ينتظرون الفصل والحساب أو في النّار، إذ: ظرفية للزمن المستقبل، الظّالمون: المشركون الكافرون الظّالمون لأنفسهم وغيرهم.