﴿نُجَازِى إِلَّا الْكَفُورَ﴾: الجزاء نوعان: عام وخاص، العام هو للكافر والمؤمن، والجزاء الخاص للكافر وحده، إلا: أداة حصر، الكفور: صيغة مبالغة: كثير الكفر، ولم يقل إلا الكافر، الكافر يعني: من يستر ويجحد بنعم الله تعالى مرة أو مرتين، أمّا الكفور: فهو شديد الكفر المصرّ على رفض الشّكر والجحود وعدم الاعتراف بالمنعم على الدّوام.
ويعود سبحانه في هذه الآية ليذكرهم بالإضافة إلى الجنتين عن يمين وشمال والبلدة الطّيبة الّتي كانوا يعيشون فيها.
﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا﴾ جعلنا بينهم: بين قوم سبأ وبين القرى الّتي باركنا فيها بالخيرات والماء والثّمار وشجر الزّيتون؛ ويعني بلاد الشّام، القرى: جمع قرية، والقرية اسم لمكان فيه مساكن ومقومات الحياة من طعام وشراب.
﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾: متقاربة متواصلة ظاهرة للعيان لا تبعد عن بعضها البعض كثيراً.
﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾: أي كان المسافر يعلم مقدار المسافات بين هذه القرية وتلك القرية، وكم يحتاج من زمن للوصول إلى الأخرى، وقدّرنا فيها السّير؛ أي: البعد أو المسافة والزّمن كم كيلو متراً أو كم ساعة.
﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾: سيروا فيها إن شئتم بالليل وإن شئتم بالنّهار آمنين لا تخافون من جوع أو خوف أو قطع طريق أو القتل والسّرقة، ليالي: جمع ليلة، وأيّاماً: اليوم يعني النّهار (من شروق الشّمس إلى غروبها) وليس (٢٤)