﴿وَالْمُرْجِفُونَ﴾: من الإرجاف، جمع مرجف والمرجف الّذي يمشي بين النّاس لينشر الفتنة وأخبار السّوء والأكاذيب والأباطيل وزعزعة النّفوس؛ مما يؤدي إلى اضطرابها وتحريكها، والإرجاف: مأخوذة من الرّجفة الّتي هي الزّلزلة الأرضية الشّديدة. وهذه الآية قد تكون تحذير ووعيد لمن يخفي أو يبدي شيئاً يؤذي رسول الله ﷺ، أو يطعن في أزواجه (أمهات المؤمنين).
وهناك من المفسرين مَنْ يرى أن الصّفات الثّلاث لجنس واحد هم المنافقون، أيْ: هناك من المنافقين مرجفون، وقوم يشكِّكون المسلمين، الواو هنا تعني عطف صفات مختلفة لشيء واحد، وجاءت الصّفات مستقلة؛ لأنّها أصبحت صفات واضحة غير مخفيَّة تكاد تكون مستقلة بذاتها.
﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾: اللام للتوكيد، نغرينك بهم: من الإغراء وهو أن تحمل المخاطب ليفعل أمراً ما أو تُحبب إلى شخص أمر ليفعله، أيْ: لنغرينك على مواجهتهم والتّصدي لهم وقتالهم وإجلائهم، أيْ: لنسلطنك عليهم، والنّون في نغرينك لزيادة التّوكيد.
﴿ثُمَّ﴾: عطف بها لتباين عظم الجلاء عن الأوطان، فهو أعظم عليهم من جميع ما أصيبوا به.