﴿نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾: اختار سبحانه كلمة (نضربها) بدلاً من نتلوها أو نقصّها؛ لأنّ الضّرب فيه تهييج للنفوس والتّأثير فيها، وكأن ضارب المثل يقرع به آذان السّامع وينفذ بعد ذلك أثره إلى القلب أملاً في تنبيه وهداية السّامع إلى الصّراط المستقيم، وتبيان الحق، وإزالة الغموض.
﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾: العالمون: جمع عالم، والعالمون أعلى درجة وأشرف، وهم قمة العلم، وأمّا العلماء وهي: جمع عالم أيضاً، ولكنهم علماء بجزئية معينة أو واحدة، أو يعلمون ظاهراً من الحياة الدّنيا.
ما النّافية، يعقلها: أي ما يفهم ويدرك حقيقتها ومعناها وما تنطوي عليه من أسرار الخلق وعظمة الخالق وقدرته إلا العالمون، إلا: أداة حصر، العالمون: العالمون بالله سبحانه أو العالمون بدين الله وكتابه وشريعته وأحكامه، والعالمون جمع مذكر سالم، والعلماء جمع تكسير، ومعلوم لدينا أن جمع المذكر السّالم هو أفضل وأشرف وأعلى من جمع التكسير.
﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾: الباء للإلصاق والمصاحبة، والحق: هو الشّيء الثّابت الّذي لا يتغير أو يتبدل؛ أي: بالدقة الفائقة والقوانين الثّابتة الّتي تحكم السّموات والأرض وما فيها من أجرام ومجرّات ونجوم وكواكب ثابتة لا تصطدم ببعضها رغم اختلاف حجمها وأبعادها منذ (١٣، ٥ مليار سنة) وهذا عمر الكون كما قدره علماء الفلك، وعمر الأرض قدره علماء الفلك بـ (٤، ٥ مليار