﴿فَأَنجَيْنَاهُ﴾: الفاء تدل على التّعقيب والمباشرة، أنجيناه: بسرعة وبقوة ولو قال: ونجيناه تدل على طول زمن النّجاة.
﴿وَأَهْلَهُ﴾: انتبه: وقد بيَّنت سورة الذّاريات آية (٣٥ - ٣٦) بعضاً من ذلك بقوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ وهو بيت لوط (بيت واحد) فقط.
﴿إِلَّا﴾: أداة استثناء.
﴿امْرَأَتَهُ﴾: امرأة لوط.
﴿قَدَّرْنَاهَا﴾: أيْ: حكمنا عليها أن تكون من الهالكين. وهذا التقدير هي التي فرضته بما اختارت بعملها أن لا تطع الله تعالى، ولوط ﵇، وأما قوله تعالى: ﴿قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الحجر: ٦٠]: فهي تدل على شدة العقوبة لها، والتأكيد على ذلك، وأما قوله تعالى: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الأعراف: ٨٣]: جاءت في سياق الخبر أو القصة.
﴿مِنَ الْغَابِرِينَ﴾: جمع غابر: أي: الباقي، أي: الباقين في العذاب، وكما قال في سورة التّحريم آية (١٠): ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾. فخانتاهما: أي: في الدين؛ أي: الكفر والنفاق، وليس في العِرض.
وما دامت بقيت في قريتها فهي من المهلكين، مع قومها، قيل: كانت مشاركة في تلك الجريمة لذلك أصابها ما أصاب قومها.
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا﴾: بعد أن جعل عاليها سافلها كما قال تعالى في سورة الحجر الآية (٧٤): ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾.