﴿آتَانِيَ اللَّهُ﴾: من الإيتاء وهو العطاء، ارجع إلى الآية (٢٥١) من سورة البقرة لمعرفة الفرق بين الإيتاء والعطاء، آتاني الله من المال، وحذف الياء في أتان؛ لأن هدية ملكة سبأ لا يقارن بما أتاه الله تعالى من المال خيرٌ من الهدية وهذا الإيتاء هو جزء مما أتاه الله من الملك والنبوة وتسخير الرياح والجن والطير أتان: يقصد به المال وأما لو قال أتاني: يقصد به الإيتاء الكامل من النبوة والملك وغيرها، مقارنة بقوله تعالى: ﴿وَآتَانِى رَحْمَةً مِّنْ عِنْدِهِ﴾ [هود: ٢٨] أو قوله تعالى: ﴿آتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾ [مريم: ٣٠]؛ فالنبوة والكتاب من أعظم الإيتاء.
﴿خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُم﴾: خيرٌ: أفضل مما، من: ابتدائية، ما: بمعنى الذي أتاكم؛ أي: المال وعرض الدينا، فلا حاجة لي بهديتكم.
﴿بَلْ﴾: للإضراب الانتقالي.
﴿أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾: أنتم للتوكيد، والباء للإلصاق، بهديتكم تفرحون: الفرح المذموم، والفرح أعم من السّرور والفرح شيء يحدث في النّفس ونقيضه الغم، أما السّرور فنقيضه الحزن. ارجع إلى سورة آل عمران آية (١٧٠) لبيان معنى الفرح وأنواعه.
انتبه: أضاف الهدية إليهم فقال: بهديتكم ولم يضفها إلى نفسه، أيْ: أنتم تفرحون إن جاءتكم هدية من أحد أو تفرحون بهديتكم إن قبلتُها منكم.
والسّؤال: لِمَ لمْ يقبل سليمان الهدية مع أنّ رسول الله ﷺ كان يقبل الهدية فيما رواه البخاري عن عائشة ﵂ ولا يقبل الصّدقة؟
الجواب: الهدية هذه تعتبر كرشوة من بلقيس لسليمان والرّشوة حرام وخاصة حين تهدى إلى الحاكم أو ولاة الأمور، ويكون من ورائها مصلحة ذاتية في الحاضر أو المستقبل، والهدية حين تكون لوجه الله تعالى مباحة، ولكنها