للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الضيق لا منفذ منه، مأخوذ من الحرجة: وهي الشجر الملتف الّذي لا يمكن الدخول فيه ولا الخروج منه.

أي: الضيق المتعلق بالحكم، فهذه الآية تتعلق بأصحاب الأمراض المزمنة حتّى لا يصبحوا منبوذين في مجتمعهم، فلا بدّ من مساعدتهم أو الجلوس معهم والأكل معهم، والحرج المقصود في هذه الآية:

١ - قد يكون ناتجاً عن الأكل معهم، حيث الأعمى لا يرى حين يأكل وقد يضع يده في طبق طعام الآخرين فيؤدي إلى إزعاج الآخرين، أو مريض بمرض (ما) يظن الآخرون أنّه مرضٌ معدٍ، فلا يجالسوهم، أو الأعرج لا يعرف كيف يجلس، وبدأ بالأعمى؛ لأنه أشدهم عذراً، ثم المريض، ثم الأعرج.

٢ - أو يكون الحرج ناتجاً عن عدم القدرة على الخروج للجهاد، فإذا غزوا غيرهم أعطوا مفاتح بيوتهم لهؤلاء القاعدين وكان هؤلاء يتحرّجون في دخول تلك البيوت وأصحابها غيَّبٌ، وعدم الأكل منها رغم السّماح لهم.

أي: لا حرج؛ أي: لا إثم أو ذنب على هؤلاء المبتلين ولا عليكم أيُّها الأصحاء.

﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾: أن: تعليلية وتفيد التّوكيد، تأكلوا من بيوتكم: هذه الآية ليس المقصود فيها بيوتكم خاصة، فمن أين نأكل إذا لم نأكل من بيوتنا؟! إنما المقصود بها بيوت أبنائكم؛ أي: أولادكم؛ لأنّه لا ذِكَر لهم في بقية الآية؛ لكونهم يأتون في مقدمة المذكورين في الآية، فعلى الأب والأم ألَّا

<<  <  ج: ص:  >  >>