وقدَّم السّمع على الأبصار؛ لأنّ السّمع يفوق البصر في الأهمية، ولأن السّمع ينشأ أو يُخلق قبل البصر، ولأنّ مدى السّمع أقل من مدى البصر.
وتقديم السّمع على البصر يكون في سياق الدّنيا، أمّا في سياق الآخرة فهو يقدِّم البصر على السّمع، كما في آيتي الكهف آية (٢٦)، والسّجدة آية (١٢)، أمّا لماذا جمع البصر وإفراد السّمع فارجع إلى سورة البقرة آية (٧).
﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾: أيْ: قليلٌ منكم من يشكرون على نعمة السمع والبصر وغيرها من النعم؛ (أيْ: عدد الشّاكرين منكم قليل) أو الشّكر على نعمه الكثيرة كميته قليلة جداً، أو لا تشكرونه إلا نادراً. ارجع إلى سورة الأعراف آية (١٠) لمزيد من البيان في معنى الشّكر.
﴿وَهُوَ الَّذِى﴾: تكرار وهو الّذي، الّذي يفيد التّوكيد والحصر والتّعظيم.
﴿ذَرَأَكُمْ فِى الْأَرْضِ﴾: من ذرأ: أيْ: بثَّ أو فرَّق أو نشركم في الأرض: بالتّناسل والتّكاثر لعمارتها ووزَّعكم في أقطارها.
﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: إليه: تقديم الجار والمجرور تفيد الحصر، أيْ: فقط إليه تحشرون.
الحشر هو السّوق من الأجداث والجمع يوم القيامة في أرض المحشر للحساب، وكذلك من مظاهر قدرته الإلهية الإحياء والإماتة واختلاف الليل والنّهار، فهذه كلها موجبة لعبادته وتوحيده والإيمان به.