يعني: يرى غيره يسرع فيحاول اللحاق به والتّفوق عليه، أيْ: فيها مبالغة لفعل يسرع، أمّا يسرعون من أسرع يُسرع بذاته من دون منافسة.
يسارعون في الخيرات: ولم يقل إلى الخيرات، في ظرفية تعني كانوا سابقاً في سراع أو يسرعون في فعل الخيرات، والآن هم أشد سرعة أو ازداد فعلهم للخيرات من الزّمن السّابق.
﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾: هم للتوكيد، لها: اللام لام الاختصاص، أي: السّباق لأجل فعل الخيرات، أيْ: في نيتهم أو قصدهم أن يسبقوا النّاس، سابقون؛ أي: هم أهل لهذا السباق والمشاركة فيه، والنّتيجة هم السّابقون لا غيرهم، أو إذا كان هناك متسابقون فهم في طليعة الفائزون.
بعد ذكر يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون يبين الله في هذه الآية القانون الرّباني وهو:
﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾: الوسع: لغة يساوي القدرة + المخزون الاحتياطي، فالوسع، أي: القيام بكل الأوامر التّكليفية مع عمل النوافل كاملة، وفي حالات الضّيق والشّدة عندها يلتزم بالرّخص الشّرعية، فالله سبحانه يقبل عذر من بذل ما في وسعه في المسارعة في فعل الخيرات.
﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾: لا النّافية، نكلف من التّكاليف الشّرعية من العبادات، إلا: أداة حصر، وسعها قدرتها + الاحتياطي، والوسع الحقيقي لا يقدره أو لا يعلمه إلا الله، مع العلم أن لكل إنسان وسع وطاقة تختلف عن الآخر.
﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ﴾: أيْ: سجل أعمال العبد، الّذي كتبته الملائكة الحافظون