﴿لَعَلَّكُمْ﴾: للتعليل، ﴿تُفْلِحُونَ﴾: أي: لتفلحوا في دنياكم وآخرتكم، ﴿تُفْلِحُونَ﴾: ارجع إلى الآية (٥) من سورة البقرة.
ومما يلفت النّظر قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ﴾: جاءت كلمة البرُ مرفوعة وجاءت مرفوعة؛ لأنّها جاءت اسم ليس، أما في قوله: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾: فالبرُّ هنا خبر (ليس) المقدَّم المنصوب، وتفسير آخر ليس البرُّ: جاءت بالرّفع؛ لأنّهم يظنون أنّهم يعرفون ما هو البر، وهم لا يعرفونه، أو للفت الانتباه إلى أن ما يعملونه من دخول البيوت من ظهورها هو خطأ، واللهُ أعلم.
سبب نزول هذه الآية: قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية قال ابن عبّاس ﵄ فيما أخرجه الواحدي: نزلت هذه الآيات في صلح الحديبية، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لما صُدَّ عن البيت هو وأصحابه، نحر الهَدْي بالحديبية، ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه، ثمّ يأتي القابل، على أن يُخْلُوا له مكة ثلاثة أيام، فيطوف بالبيت ويفعل ما شاء، وصالحهم رسول الله ﷺ، فلما كان العام المقبل، تجهَّز رسول الله ﷺ وأصحابه لعمرة القضاء، وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك، وأن يصدّوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم، وكره أصحابه قتالهم في الشّهر الحرام في الحرم، فأنزل الله: ﴿وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: يعني قريشاً.