سألوك في المستقبل عن الجبال فقل كذا وكذا، ودليلهم قوله: فقل؛ لأنّ كلّ الأسئلة الّتي سألوها رسول الله ﷺ جاء الرّد عليها بكلمة: قل، إلا هذه الآية الوحيدة الّتي جاءت بكلمة "فقل" بدلاً من "قل". فقيل: إن الفاء هنا تدل على شرط مُقدر؛ بمعنى: إن سألوك فقل كذا وكذا.
﴿فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾: أولاً: مرحلة الاقتلاع، ثم السير ثانياً كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير: ٣]، ثم مرحلة الدك كما قال تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]، ثم مرحلة التفتت والتحول إلى رمال: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]، ثم مرحلة النسف، ثمّ ينسفها ربي. النّسف: التّذرية، وتذروها الرّياح، ثمّ تتحول إلى العهن المنفوش: الصّوف المنفوش؛ أي: الملون. نسفاً: للتوكيد.
لنقارن هذه الآيات الثلاث التالية، ونرى كيف وردت كلمة قل، فقل، وبدون أيهما.