للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يقل بهيمة الأنعام؛ لأنّ بقية أصناف الأنعام ترعى لوحدها، ولا نسيطر عليها، وذكر هذه الآية هنا يفيد التّذكير بالنّعم، وأنّ الله سبحانه خلق لكم ولأنعامكم الّتي تأكلوها مقومات الطّعام والشّراب.

﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾: إنّ: للتوكيد.

﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة للبعد في تسخيرها، وكونها متاعاً لنا.

﴿لَآيَاتٍ لِّأُولِى النُّهَى﴾: اللام: في "لآيات": للتوكيد، واللام في "لأولي": للاختصاص.

﴿النُّهَى﴾: أي: ذوي العقول، والعقل يطلق عليه النُّهى، والنُّهى: من النهي عن الشّيء، والعقل من العقال الّذي نعقل به الدّابة حتّى لا تشرد، والعقل قادر على أن يتحكم بأعمال العبد فيبعده عن القبيح والفساد والرّذيلة، ويهديه إلى أفعال الخير، والصلاح، أو بالعكس.

وإذا قارنا أولي الألباب بأولي النُّهى، أولي الألباب: أعلى درجة من أولي النُّهى.

سورة طه [٢٠: ٥٥]

﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾:

بعد كل هذه النعم جعل لكم الأرض مهداً، وسلك لكم فيها سبلاً، وكلوا منها وارعوا أنعامكم، لا تنسوا أنكم ستبعثون منها؛ من الأرض الجديدة.

﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾: أنّا خلقناكم من الأرض؛ أي: من تراب؛ أي: تأكلون مما أخرجنا لكم من الأرض. ارجع إلى سورة الحج، آية (٥)؛ للبيان.

﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾: بعد الموت نعيدكم فيها، وتقديم "فيها" يفيد الحصر؛ أي: لا تعود إلا فيها بعد الموت، والدّفن في القبور.

<<  <  ج: ص:  >  >>