فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

امْرَأَتِى عَاقِرًا﴾: كان هذا القول عندما دعا زكريا ربه، أمّا قوله: ﴿وَامْرَأَتِى عَاقِرٌ﴾: أي: هي عاقر الآن، كان هذا القول عند البشارة بيحيى، كما ورد في سورة آل عمران، الآية (٤٠)، والواو في وامرتي: واو الحال. إذن: امرأة زكريا كانت، ولا زالت عاقراً؛ أي: لا تلد، وغير صالحة للإنجاب منذ شبابها إلى حين الدّعاء، ومرض العقر غير العقم، وكلاهما يحدث فيهما الإخفاق في الحمل، أو عدم الحمل. إذن قال زكريا: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا﴾ عند الدعاء، وامرأتي عاقراً عند البشارة؛ أي: في زمنين مختلفين.

ولكن هناك فرق بينهما.

المرأة العاقر: يعني: كانت قادرة على الإنجاب، ولكن أصابها الكبر والتّقدم في السّن؛ فأصبحت عاقراً، أو أصابها مرض عضوي أدى إلى العقر، وقد يكون قابلاً للعلاج، وهو أمر نسبي.

أمّا كونها عقيم: فيدل على كونها لم تكن قادرة على الإنجاب منذ بلوغها؛ لإصابتها بمرض، أو تشوه خلقي؛ فيستحيل معه القدرة على الإنجاب، أو العلاج، وهذا ما رأيناه في حالة امرأة إبراهيم ﵇ الّتي قالت عن نفسها: ﴿عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: ٢٩].

﴿فَهَبْ لِى مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾: فهب: الفاء: للتوكيد؛ هب لي: الهبة عطاء بدون مقابل، وغير مقيد بالأسباب. ارجع إلى سورة آل عمران، آية (٨)؛ لمزيد من البيان.

﴿مِنْ لَدُنْكَ﴾: ولم يقل: من عندك؛ من لدنك: تستعمل في الشّيء، أو

<<  <  ج: ص:  >  >>