المناسبة: جاءت قصة موسى مع الخضر في سورة الكهف- مع العلم أنّ كفار مكة لم يسألوه عن موسى، أو الخضر- لتبين لكفار مكة، وأهل الكتاب صدق نبوة رسول الله ﷺ، جاءت هذه القصة استجابة للآية: ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾؛ أي: عسى أن يخبرني ربي خبراً، أو بينةً، أو قصةً أقرب، أو أوضح بياناً، وبرهاناً من قصة أصحاب الكهف، وذي القرنين ترشد، أو تهدي أهل مكة الّذين لم يصدقوا بنبوة محمّد ﷺ.
فهم يسألون عن أصحاب الكهف؛ فجاءت قصة موسى والخضر دليلاً آخر وأهم من قصة أصحاب الكهف على صدق نبوة محمد ﷺ.
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾:
أسباب النزول: عن أُبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ أنه قال:«أن موسى قام خطيباً في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله ﷿ عليه؛ إذ لم يردَّ العلم إليه فأوحى الله إليه أن لي عبداً بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: يا رب فكيف لي به فأخبره» رواه البخاري ومسلم.
وإذ: أي: واذكر إذ قال موسى، أو حين قال موسى ﵇ بن عمران لفتاه قيل: هو يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف كان يتبع موسى، ويتعلم منه، واختار كلمة فتاه بدلاً من صاحبه؛ لأنّ فتاه تحمل معنى اللطف، والحنان، والاحترام. ارجع إلى الآية (١٠) من نفس السورة لمعرفة معنى الفتية.