﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ﴾: وبالحق: الباء: للإلصاق، والتوكيد؛ الحق: هو الشّيء الثابت الّذي لا يتغير، أو يتبدل أبداً؛ فالقرآن: هو الحق، والحق: هو القرآن، فلن يتغير منه حرف منذ نزل حتّى يوم القيامة.
﴿أَنزَلْنَاهُ﴾: أي: جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا في ليلة القدر.
﴿وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾: وكذلك نزل من السّماء على رسول الله ﷺ طوال (٢٣) عاماً منجَّماً حسب الأحداث، ولم يتغير منه حرف: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤].
إذن هناك مرحلتان:
المرحلة الأولى: إنزال من اللوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا بالحق.
والمرحلة الثّانية: نزول من السّماء الدّنيا على رسول الله ﷺ بالحق، أو التّوحيد.
وقيل: الحق الأول غير الحق الثّاني؛ فالحق الأول: إنزال بالحكمة الإلهية، وبالحق نزل؛ أي: بما فيه من الأحكام، والوعد، والوعيد.