للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾: قال إبليس: أأسجد: الهمزة همزة استفهام إنكاري، وتعجب، واستبعاد؛ لأنّه ظن نفسه أفضل من آدم؛ لكونه خلق من نار، وآدم خلق من طين. ارجع إلى سورة الحجر، آية (٢٨)؛ للبيان.

سورة الإسراء [١٧: ٦٢]

﴿قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾:

﴿قَالَ﴾: إبليس.

﴿أَرَءَيْتَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ﴾: أرأيتك: الهمزة: همزة استفهام، وإنكار، وتعجب؛ أرأيتك: الرؤية هنا تعني: رؤية قلبية، وممكن أن تكون بصرية؛ أي: أخبرني، وأعلمني بالتأكيد عن هذا الّذي كرَّمته عليَّ، وأنا أفضل منه، وأصابني بسببه ما أصابني.

﴿هَذَا الَّذِى﴾: هذا: الهاء: للتنبيه؛ ذا: اسم إشارة يشير إلى آدم

﴿الَّذِى﴾: اسم موصول مختص بالمفرد المذكر.

﴿كَرَّمْتَ عَلَىَّ﴾: فضَّلت عليَّ، وكرَّمت أشد بلاغاً، وتوكيداً؛ أشد تكريماً من القول: أكرمت عليَّ.

﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ﴾: لئن: اللام: للتوكيد؛ أخرتن: ولم يقل أخرتني؛ حذف الياء؛ لأن تأخير إبليس ليس طلباً لطول عمره؛ أي: من أجل نفسه، وإنما يريد التأخير للإضلال، والإغواء لبني آدم؛ فهو تأخير ليس فيه نفع لإبليس نفسه، وتأخير سيجلب له زيادة في العذاب، ولو كان التّأخير فيه فائدة ومصلحة له لقال أخرتني مقارنة بقوله تعالى: ﴿أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠] حيث التأخير هنا كائن لمصلحة؛ أي: فائدته والطلب في هذه الآية طلب صريح بينما الطلب في آية الإسراء هو شرط.

<<  <  ج: ص:  >  >>