﴿تَخْرِقَ الْأَرْضَ﴾: في القريب، أو الزمن البعيد القادم؛ تعليل للنهي، ولن يحدث ذلك أبداً مهما حاول الإنسان، وفيه تهكم بالمختال؛ فقد دلت البحوث على أن قطر الأرض يبلغ حوالي (١٢، ٧٥٦ كم).
﴿تَخْرِقَ الْأَرْضَ﴾: لن تستطيع أن تحفر الأرض، أو تقطعها أو تنفذها إلا بقدر؛ فقد تبين أبعد ما وصل إليه الباحثون في الحفريات في عمق الأرض هو حوالي (٨ ميل)، أو (١٢ كم) فقط، ولم يتمكنوا بعدها من الحفريات؛ لأن أدوات الحفر بدأت تنصهر وتذوب بسبب شدة ارتفاع درجة الحرارة.
﴿تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾: أي: لن تبلغ بطولك طول الجبال؛ أي: علوها؛ فهي أعلى منك؛ فقد أشارت الدراسات إلى أن ارتفاع جبال هيملايا (قمة أفرست) حوالي (٨، ٨ كم)؛ أي:(٥، ٥ ميل) من سطح البحر، وتكرار لن: تفيد التّوكيد، وفصل كل منهما عن الآخر: خرق الأرض، وبلوغ الجبال طولاً، ولذلك لا يجوز للعاجز في هاتين الحالتين أن يتكبر، ويختال، ويفخر؛ فالتواضع أفضل، والأرض والجبال أقوى منك؛ فإياك والغُرور.
﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة، واللام: للبعد؛ تشير إلى ما وصى، ونهى، وأمر به الله تعالى عباده في الآيات السّابقة (٢٣ - ٣٨) من سورة الإسراء. ذلك: تصلح للواحد، والجمع، والمؤنث، والمذكر.
﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ﴾: أي: السيئ: هو المكروه عند الله؛ أما الأمور الحسنة: مثل: بر الوالدين، وإيتاء ذي القربى، والوفاء بالعهد هذه أمور حسنة،