والحنان، والتواضع، والخضوع، والذل قد يأتي بمعنى: القهر، والغلبة، أو بمعنى: العطف، والرحمة، كما جاء في قوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٤]؛ أي: عطوفين رحيمين بالمؤمنين؛ بينما القول: أذلة للمؤمنين؛ أي: قاهرين ليس عندهم رحمة، أو رأفة بالمؤمنين.
وقوله تعالى: ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾: كالطائر الّذي يخفض جناحيه حين يريد أن يحنو على صغاره، ويغذيهم، وإذا أراد أن يطير يرفع جناحيه، ويرفرف، ويعني: التواضع السمع والطاعة، وتنفيذ أوامرهما، والإصغاء لما يقولانه، والنظر إليهما بعين الرأفة والحنان والعطف.
﴿مِنَ﴾: تعليلية.
﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾: أي: لا يكفي رعايتك لهما، ورحمتك بهما، بل لا بد من أن تدعو لهما، وتطلب لهما الرّحمة من الله سبحانه؛ فهو أرحم الراحمين، وقل هذا الدعاء: رب أرحمهما، كما ربياني صغيراً؛ أي: مثلما ربياني صغيراً، وهذا الدعاء يشمل كل مربٍّ شارك الوالدين في تربيتك.
﴿كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾: تفيد التّعليل، والاعتراف بفضل الوالدين.
المناسبة: ذكرت هذه الآية بعد ذكر: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً؛ إذن: المطلوب هو الإخلاص في العبادة، والتّوحيد، وكذلك معاملة الوالدين بالبر، والإحسان لهما، وربكم أعلم بما في نفوسكم من الإيمان، ومن النفاق، والرياء، أو الإخلاص، والإحسان، والصدق، وكما أن النفاق يكون