للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجودنا؛ لما تتحمله الأم خلال الحمل، والوضع، والرضاعة، والسهر، والتربية، وما يوفره الأب من المعاش، والإنفاق، والتربية، ولهذين الوالدين حقوق، كما أن للخالق الحقيقي حقوقاً. ارجع إلى سورة النساء آية (٣٦)، وسورة البقرة آية (١١٢) لمزيد من البيان.

﴿إِحْسَانًا﴾: مصدر أحسن؛ حذف الفعل، وجاء بالمصدر؛ ليفيد التّوكيد.

﴿إِمَّا﴾: مركبة من: إن، وما؛ إن: الشّرطية، وزيدت عليها ما: للتوكيد.

﴿يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ﴾: يبلغن: من بلغ؛ أي: أدرك، أو وصل؛ أي: بلغا الكبر؛ أي: وصلا إلى سن الكبر عندك، أو أحدهما، والنون في "يبلغن" للتوكيد، ولم يقل يبلغا.

انتبه إلى تقديم كلمة "عندك"، ولم يقل: يبلغن الكبر عندك، العنديَّة هنا هامة، ومقصودة، وخاصة، ويجب فهم معناها.

وتعني المعية (أي: معك)؛ أي: حافظ على والديك؛ أي: أبقِ والديك عندك، ولا تُلقِ بهما في دور العجزة، أو دور إقامة المسنين، أو الكهول؛ فالمكان بحد ذاته مهم، والأهم منه رعايتهما، والإحسان إليهما، والاهتمام بهما، وإذا كان هناك أخوة، وأخوات؛ فالكل يشارك في المسؤولية.

ولتثبيت هذا المعنى في النفس انظر إلى ما قالته امرأة فرعون: ﴿رَبِّ ابْنِ لِى عِنْدَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١] قدمت كلمة "عندك" بدلاً من القول: رب ابن لي بيتاً عندك في الجنة، تبغي العنديَّة؛ أي: المعية؛ أي: الرعاية، والقُربى؛ عندك أنت خاصة، وهي أهم من المكان.

<<  <  ج: ص:  >  >>