﴿تَعْلَمُونَ﴾: عاقبة كفركم، أو شرككم، أو جحدكم لنعم الله؛ كقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [الزّمر: ٨]، وفي الآية تهديد ووعيد.
انتبه إلى التّحول من صيغة الغائب ليكفروا بما آتيناهم إلى صيغة المخاطب: فتمتعوا فسوف تعلمون؛ لأنّ المخاطبين في هذه الآية قسم غائب، وقسم حاضر.
قارن هذ الآية مع الآية (٦٦) من سورة العنكبوت: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: الكلّ في هذه الآية من الغائبين.
﴿وَيَجْعَلُونَ﴾: من الجعل، ويعني: التّصيير، ولم يقل: وجعلوا. يجعلون: بصيغة المضارع؛ للدلالة على التّكرار، والتّجدُّد، والاستمرار في الجعل، والفاعل: يعود على الّذين كفروا، والمشركين من أهل مكة … وغيرهم.
﴿لِمَا﴾: اللام: لام الاختصاص، أو الملكية؛ ما: للعاقل، وغير العاقل.
﴿لَا﴾: النّافية.
﴿يَعْلَمُونَ﴾: أيْ: للأصنام أو الأوثان التي اتخذوها آلهة، وهم لا يعلمون، وهي لا تعلم أيضاً، فهم لا يعلمون أنّ لها ضراً، ولا نفعاً، ولا حساً، ولا معرفة، ولا تبصر، ولا تسمع، والأصنام الّتي لا تعلم شيئاً عن حالتهم، وما هم فيه، والتي لا تعلم ما يقولون، أو يفعلون؛ فهذا يدل على غباوتهم وسفاهة عقولهم.
﴿نَصِيبًا﴾: نصيباً: أيْ: قسماً جزءاً.
﴿مِمَّا﴾: من: البعضية؛ ما: اسم موصول بمعنى: الّذي وهي أوسع شمولاً.
﴿رَزَقْنَاهُمْ﴾: كصدقة للإلهة من المال ومن الحرث، والأنعام، والبحيرة،