للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿شَاءَ﴾: المشيئة: مُلزمة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأما الإرادة: فهي نوعان: إرادة إلزام، وإرادة خيار، وفي هذه الآية تعني لو أراد إرادة إلزام لفعل، ولكنه سبحانه لم يريد وترك لهم الخيار.

﴿لَهَدَاكُمْ﴾: اللام: للتوكيد، والتّعليل.

﴿لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾: هداية قسرية، ولكن لم يشأْ ذلك، وترك لكم الخيار لكي تسئلوا عما كنتم تعملون.

﴿أَجْمَعِينَ﴾: توكيد. قد يسأل سائل لماذا وقعت هذه الآية في خضم الآيات التي جاءت في سياق تعداد النعم الكونية والإنسانية؟ لأن المقاصد الروحية مثل الهداية لها أهمية كبرى يجب أن لا ننساها، بل هي أعظم من المقاصد البدنية والمعيشية.

سورة النحل [١٦: ١٠]

﴿هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾:

﴿هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ﴾: هو ضمير فصل يفيد التّوكيد، والحصر؛ أيْ: هو وحده الّذي أنزل من السّماء ماءً.

﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾: أيْ: من السّحاب؛ أي: السّحب الرّكامية. ارجع إلى سورة المؤمنون، آية (١٨)، وسورة النور، آية (٤٣)؛ للبيان.

وقوله: أنزل من السّماء ماءً، ولم يقل: من السّحاب؛ لأنّ تعريف السّماء: هي كلّ ما يعلو الإنسان يسمَّى: سماء، والسّحاب تعلو الإنسان؛ فالسّماء تعني: السّحاب في هذه الآية.

وكما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِى سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [النّور: ٤٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>