إذاً: رد إبراهيم كان أقوى، وأحسن من تحية الملائكة؛ فقد كان بإمكان إبراهيم أن يقول سلاماً؛ فهذا يعني: رد التحية بالمثل، وسلام: نكرة، ولم يقولوا: السّلام عليكم؛ فهو يشمل سلام التّحية، وسلام الأمن، والاطمئنان، وسلام من كل مكروه، وأذى، وشر؛ أما القول السلام تعني: فقط سلام التّحية.
﴿قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ﴾: في هذه السّورة لم يذكر -جل وعلا- تفاصيل ما حدث من رد السّلام، وإحضار الطّعام، وتهيئته لهم، وإنما انتقل إلى مواقف اختارها سبحانه في قصة إبراهيم، ولوط منها:
﴿إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ﴾: وفي آيات أخرى قال: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذّاريات: ٢٥]، و ﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ [هود: ٧٠].
﴿إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ﴾: قالوا لا توجل: لا تخف إنا أرسلناك إلى قوم لوط، لماذا قال إبراهيم ﵇ ذلك لهم، أو لماذا خاف إبراهيم منهم، وكانوا ثلاثة ملائكة في صورة شباب حسان؟ لأنّهم دخلوا عليه فجأة بدون سابق إنذار، أو لأنّه لما رأى أيديهم لا تمتد إلى الطّعام لتأكل.
﴿إِنَّا﴾: بصيغة الجمع؛ للتعظيم.
﴿وَجِلُونَ﴾: الوجل: الخوف الشديد الّذي يصاحبه عوامل نفسية تؤدي إلى إفراز لبعض الهرمونات الّتي تؤدي إلى ازدياد عدد نبضات القلب، وقشعريرة في الجلد من الخوف الشديد.