﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾: بالبينات: الباء: للإلصاق، والتّوكيد؛ البينات: جمع بينة: البرهان، أو الدليل القاطع؛ (جاءتهم رسلهم): بالحجج الواضحة، والبراهين، والمعجزات الدّالة على صدق دعوتهم، وإلى عبادة الله وحده.
﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ﴾: فردوا: الفاء: للمباشرة، والتّعقيب على مجيء الرّسل بالبينات؛ ردوا أيديهم في أفواههم؛ ردوا: فيها معنى التكرار؛ أي: وضعوا أيديهم على أفواههم ثم أزالوها، ثم وضعوها لها عدة تفسيرات:
١ - الرّد كناية عن العض، والعض على الأصابع ناتج من الغيظ، والضّجر من أنبيائهم ورسلهم، ورد اليد في الفم؛ أي: وضع اليد في الفم، وتعني: العض.
٢ - أو الرّد يعني: أشاروا إلى رسلهم بالسّكوت، وعدم الكلام مشبهاً ذلك بوضع اليد على فم المتكلم؛ لإسكاته (استعارة تمثيلية).
٣ - أو ردوا مواعظ ونصائح الأنبياء والرّسل؛ أي: الشّرائع، والأحكام؛ فردوها؛ أي: كذبوها، ولم يقبلوها بأقوالهم، فكأنهم ردوها وأرجعوها، ولم يستمعوا إليها سماع انتفاع وفائدة؛ فالرد يحتمل أن يكون حقيقة أو استعارة.
٤ - قد تعني: الاستهزاء والسخرية من البينات يضعون أيديهم على أفواههم من الضحك، ثم يرفعونها ويشيرون إلى الواعظ أو المتحدث وهكذا.
هذه الآية تذكرنا بالآية (٢٦) من سورة فصلت، وهي قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾.