أو لا وجود لهم في الأرض؛ لأنّه يعلم ما في السّموات، وما في الأرض، وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض، ولا في السّماء.
﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾: أم: مجرد قول لا حقيقة له وعبث، أو مجرد قول بالأفواه لا معنى له، أو مجرد أسماء سميتموها أنتم، وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان.
﴿مَكْرُهُمْ﴾: والمكر: هو التّدبير الخفي الّذي يقوم به الماكر؛ للنيل من الممكور به، وهو احتيال في خُفية، وسببه عجز الماكر عن مقاومة الممكور به، وهو أوّل مراتب الجبن، ويتراوح بين الخفيف، والعظيم، ونتيجة المكر السّيئ هي: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣].
ومكرهم هنا يعني: جعل تلك الأصنام، والأوثان، والشركاء آلهة تعبد من دون الله.
﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾: أي: أعرضوا هم أنفسهم عن الإيمان، واتباع الحق، ومنعوا الآخرين كذلك من اتباع الهدى، ودين الله.
﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾: ومن: الواو: استئنافية؛ من: شرطية تشمل الواحد، أو الجمع.
﴿يُضْلِلِ اللَّهُ﴾: من يختار طريق الضّلالة، ويعرض عن سبيل الله يُمد الله له في ضلاله، وإذا قارنا قوله تعالى في هذه الآية ﴿يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ مع قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ﴾ [غافر: ٣٤]: يُضلل: أي: يمد الله له في ضلاله؛ يُضل: أي: هناك من يُضله.