آخر الأمم؛ فقد سبق أن أرسل سبحانه رسلاً إلى أممهم، أو أرسلك في أمة قد تقدمتها أمم كثيرة.
﴿قَدْ﴾: قد: حرف تحقيق، وتوكيد.
﴿خَلَتْ﴾: مضت.
﴿مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾: كثيرة؛ مثل: أمة موسى، وعيسى، ونوح، وعاد، وثمود، ومدين. والأمة تعريفها: هي جماعة من النّاس تربطها عقيدة واحدة، أو ملة، أو شريعة، ولا يهم الكم البشري، ولا الحيز الجغرافي.
﴿لِّتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾: لتتلو: اللام: للتوكيد، أو للتعليل.
﴿لِّتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ﴾: لتقرأ عليهم. ارجع إلى الآية (٧١) من سورة يونس لبيان معنى التلاوة.
﴿الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾: أي: القرآن الكريم. ارجع إلى سورة النساء، آية (١٦٣)؛ لبيان معنى: أوحينا.
﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾: وهم: الواو: للاهتمام، والتّوكيد. كفر جحود، أو كفر بنعمه، أو شرك، أو تكذيب، وإنكار. يكفرون جاءت بصيغة المضارع؛ لتدل على تجدد وتكرار كفرهم.
﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾: ضمير فصل يفيد التّوكيد، ومثال على ذلك: لما أرادوا كتاب الصّلح يوم الحديبية، وكتب عليّ ﵁: بسم الله الرّحمن الرّحيم؛ قالوا: ما نعرف الرّحمن، أو حين قيل لهم: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠]. واختار اسم الرحمن في هذه الآية؛ لأنه هو الذي يبسط الرزق وهو المنعم وهو الرحمن رغم تجدد كفرهم واستمرارهم على الشرك.