﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾: أي: إنزال آية لن يُغير مجرى من ضل بنفسه، واستمر في ضلاله، وعناده، وجحد بآيات ربه؛ فالله سبحانه يتركه لضلاله، وعناده؛ ليزداد ضلالاً، وكفراً، وكذلك إنزال آية على من اهتدى، وآمن؛ فلن يؤثر، ويُغير مجرى إيمانه، ولكنه سبحانه يُعين هذا إذا استعان بالله، ويزيده هداية.
﴿وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾: بدلاً من: ويهدي من أناب إليه، وتقديم الجار والمجرور: يفيد الحصر؛ أي: إليه وحده يهدي من أناب.
﴿أَنَابَ﴾: الإسراع والرّجوع إلى الله سبحانه، والإقبال عليه، وليس ضرورياً أن تكون نتيجة ذنب، أما التوبة تكون صادرة عن ذنب والعزم على تركه، وعدم الرجوع إليه، والندم والإكثار من الأعمال الصالحة.
وقدم: يُضل من يشاء، على: يهدي إليه من أناب؛ لأنّ الضّالين في الأرض أكثر من المهتدين.
تقدير هذه الآية، وعلاقتها بالآية السّابقة؛ يهدي إليه من أناب (من: للمفرد المثنى، والجمع) من الّذين آمنوا.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ﴾: أي: من أناب، هو من الّذين آمنوا، أو يهدي إليه من أناب، ويهدي الّذين آمنوا؛ أي: صدقوا بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر.