للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾: ولم يقل: ولا تضروه شيئاً، بل أضاف النّون: للتوكيد؛ لأنّه الموقف، أو السّياق في الكفر، والإعراض.

﴿شَيْئًا﴾: الشّيء: هو أقل القليل، وشيئاً: جاء نكرة؛ لتشمل كلّ شيء قليلاً، أو كثيراً، أو مهما كان نوعه.

وأمّا لا تضرُّوه شيئاً؛ كقوله: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٣٩]؛ فقد جاءت في سياق عدم الخروج للجهاد، والإعراض عنه؛ رفض الجهاد: وهو أقل درجة من الكفر، والشّرك، ولذلك استعمل معها: ولا تضروه من دون توكيد بدلاً من: ولا تضرونه؛ أيْ: فلا تضرونه شيئاً إن كفرتم، أو آمنتم، ولا تضرونه شيئاً إن جاهدتم، أو كنتم مع الخالفين، أو القاعدين؛ لأنّ الله سبحانه غني عن عباده، وغني عن عبادتهم.

﴿إِنَّ رَبِّى عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ﴾: رقيب، ويحفظ خلقه، ويحفظ على الخلق أعمالهم من خير، وشر، وطاعة، ومعصية يكتبها لهم في سجلات أعمالهم ليثيبهم عليها، أو ليجزيهم عليها، ويحصي عليهم أقوالهم، وأفعالهم، ويعلم ما تكن صدورهم، ونياتهم، ويحفظ عباده من السّوء، والشّياطين، والذّنوب إذا شاء، كما يحفظ السّموات والأرض أن تزولا، أو تقعا.

سورة هود [١١: ٥٨]

﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾:

﴿وَلَمَّا﴾: لما: ظرفية زمانية، حان نزول العذاب بهم، ولأنه لم يحدد لهم وقت العذاب جاء بـ (لما) كما في قصة عاد ومدين، وجاء بـ (فلما) حين حدد لهم وقت العذاب كما في قصة ثمود ولوط، فصالح قال لهم: ﴿تَمَتَّعُوا فِى دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾، ولوط قال لهم: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>