﴿قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا﴾: إن: شرطية؛ تفيد الشّك، أو الاحتمال، ولم يقل: إن تسخروا مني؛ لأنّه شمل نفسه والمؤمنين الّذين آمنوا معه؛ لأنّهم كانوا يسخرون من الكل، تسخروا: فعل مضارع؛ يدل على التّجدُّد، والتّكرار؛ فالسّخرية مستمرة، ولم تنتهِ، ولم يقل: سخرتم.
﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾: أي: يوم القيامة، أو عندما يأتي الطّوفان.
﴿كَمَا تَسْخَرُونَ﴾: الآن، كانوا يقولون: رسول تحول إلى نجار، أو كيف ستسير هذه الفلك، أو السّفينة على الماء، الكاف: كاف التّشبيه.
﴿فَسَوْفَ﴾: الفاء: للتوكيد؛ سوف: ظرف للاستقبال البعيد، والتّراخي. وإذا أردنا مقارنة (فسوف تعلمون) مع (سوف تعلمون) في الآية (٩٣) من نفس السورة، وكذلك مع الآية (٣٩) من سورة الزمر؛ ارجع إلى سورة الزمر آية (٣٩) للبيان.
﴿تَعْلَمُونَ﴾: بعد فترة من الزّمن، وهذا يدل على نوح ﵇ يعلم أنّ العذاب الطّوفان قادم.
﴿مَنْ يَأْتِيهِ﴾: من: اسم استفهام، أو اسم موصول، وتفيد الابتداء.
﴿عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾: يفضحه، ويذله في الدّنيا، ولا يستلزم الثّبات؛ فقد يأتي ويذهب.
﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾: في الآخرة، لا يتحول، ودائم، ويحل ضد الرّحيل، وتفيد النّزول من أعلى، حل بالمكان: نزل ليقيم فيه؛ أي: هناك عذابان، وليس عذاباً واحداً. ارجع إلى سورة الزمر آية (٤٠) لمعرفة الفرق بين يحل عليه عذاب مقيم، ويأتيه عذاب مقيم.