وقيل: الزّيادة لذة النّظر إلى وجه الله الكريم؛ كقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾: لا: النّافية، وجاءت لتأكيد النّفي؛ لأنّ لهم الحسنى؛ فكيف يرهق وجوههم قتر، ولا ذلة؟ جاءت للتأكيد؛ تأكيد ابتعادهم، ونجاتهم من النّار، وتذكير لهم بتلك الحسنى.
﴿وَلَا يَرْهَقُ﴾: لا يغشي، ولا يغطي وجوهَهَم قتر ولا ذلة. القتر: أصله من الدّخان الأسود الخارج من الشّواء، أو الفحم، والحطب … ونحوهما، وهو كذلك الهواء الّذي يمتلئ بدخان الدّهن المحترق من اللحم يصيب الوجه، فيؤدِّي إلى طبقة سوداء تسمَّى قترة، أو غبرة، وكلمة يرهق من رهقه يَرْهَقه؛ إذا غشيه بقهر؛ أيْ: لا خيار لهم بتجنُّب ذلك.
﴿وَلَا ذِلَّةٌ﴾: وتكرار لا: لتأكيد النفي، وفصل كلّاً من القتر عن الذّلة؛ أيْ: لا هذه، ولا تلك، ولا كلاهما، والذّلة: المذلة، والهوان، والصّغار؛ الّتي تبدو على وجوههم بمظهر الكآبة واليأس.
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: أولئك: اسم إشارة، واللام: للبعد؛ ليدل على بعد منزلتهم العظيمة.
﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: أي: الملازمون للجنة؛ المقيمون فيها ملازمة الصّاحب لصاحبه، أو الإنسان لمنزله، والمالكون لجناتهم؛ فلا أحد يخرجهم منها.