ماض؛ تعني: أنّ الشّراء قد حصل، وتم، وكذلك لو نظرنا إلى كلمة بايعتم؛ كذلك فعل ماضٍ، إذن: البيع والشّراء قد تمَّ، وانتهى.
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم﴾: قدَّم الأنفس على المال في هذه الآية؛ قدم الأسمى والشيء الغالي؛ لأن المشتري هو الله سبحانه، ولأنّ الجهاد بالنّفس أعلى درجة من الجهاد بالمال، والتّضحية بالنّفس أشد على الإنسان من التّضحية بالمال؛ فالله يريد شراء النّفس، ثمّ شراء المال. بينما في باقي الآيات يقدم المال؛ لأنه الأظهر أو الأعم.
﴿بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾: بأنّ: الباء: للإلصاق، والاختصاص، والمشتري عادة له الخيار فيما يشتري أوّلاً؛ لأنه هو دافع الثّمن.
﴿لَهُمُ﴾: اللام: لام الاختصاص، أو الملكية. بينما قوله تعالى: ﴿وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الصف: ١٢]. الدخول أولاً، ثمّ يحصل التملك، والتملك فيه حثٌّ على العمل، والمبالغة أكثر من مجرَّد الدخول. هم: ضمير فصل؛ يفيد التّوكيد، والقصر (قصر يفيد المبالغة)؛ فهناك من تكون لهم الجنة، ولكنهم أولى بها من غيرهم.
﴿يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾: ومن يقاتل إما أن يَقْتل، وإما أن يُقتل؛ فيقتلون ويُقتلون.
﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾: وعداً عليه حقاً؛ أيْ: ثابتاً لا يتغيَّر في التّوراة، والإنجيل، والقرآن؛ أيْ: ذكر ذلك الحكم في كلّ الكتب السّماوية؛ فكلّ أمة أُمرت بالجهاد.
﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾: من: استفهامية، والإجابة: لا أحد أوفى