يستهزئون، ويضحكون؛ فقال رسول الله ﷺ لعمار بن ياسر: سلهم عما كانوا يستهزئون، ويضحكون منه، وقل لهم: أحرقكم الله؛ ففعل؛ فعلموا أن قرآناً نزل فيهم، فأقبلوا يعتذرون لرسول الله ﷺ، وقال أحدهم: ما تكلمت بشيء، ولكن ضحكت عجباً من قولهم؛ فنزلت الآية: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم﴾ [الآية: ٦٦].
وقيل: هناك أسباب أخرى، ومهما كان السّبب؛ فالعبرة بعموم اللفظ، وليس بخصوص السّبب.
﴿كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾: نخوض من الخوض والدّخول في الماء لمجرد اللعب؛ فالمنافقون يسمون الطّعن والاستهزاء بآيات الله ورسوله والمؤمنين مجرد تسلية ولعب، (واللعب هو اللهو الّذي يُشغل عن الطّاعات).
﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾: قل لهم يا محمّد ﷺ: أبالله: الهمزة همزة استفهام إنكاري، والباء: للإلصاق.
﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ﴾: أبالله: تستهزئون؛ كأن تقولوا: إنّ الله فقير ونحن أغنياء، عيسى ابن مريم، والعزير ابن الله، الملائكة بنات الله، يداه مقبوضتان، وآياته (آيات القرآن العظيم والمعجزات)، أو يعدنا بالنصر على الروم، وفتح قصور الشام وحصونها.