سبب نزول الآية: كما رُوي عن ابن عباس ﵄: نزلت هذه الآية في الجد بن قيس: وهو من الأنصار، من المنافقين؛ فقد جاء يطلب الإذن بعدم الخروج، والسّماح له بالبقاء في المدينة؛ لأنّه لم يكن له جلد على الحرب، وشدائدها، وكان له ولع بحب النّساء، وسمع عن جمال بنات الروم، وخشي أن يُفتن بهنَّ.
﴿وَمِنْهُم﴾: أيْ: الجدُ بن قيس منهم من المنافقين.
﴿مَنْ يَقُولُ ائْذَن لِّى﴾: بالقعود، وعدم الخروج.
﴿وَلَا تَفْتِنِّى﴾: لا: النّاهية، تفتني: أيْ: لا توقعني في الفتنة، وهي الإثم؛ أي: الفاحشة؛ كونه لا يملك نفسه من بنات بني الأصفر؛ أيْ: نساء الرّوم.
﴿أَلَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾: ألا: أداة استفتاح؛ ليلفت السامع؛ فينصت، فلا تأخذه غفلة عن الأمر المهم الّذي يتكلم به المتكلم؛ أيْ: يستمع المستمع بكلّ قواه.
أيخافون أن يقعوا في فتنة نساء الرّوم؛ فهم قد سقطوا في فتنة النّفاق، وفتنة التّخلف، وعدم الخروج، وأيُّ فتنة أعظم من هذه الفتن! أمّا فتنة رؤية نساء الرّوم؛ فلا شيء مقارنة بتلك الفتن؛ بعد أن وقعوا في أشد منها بكثير، والفتنة: قد تكون جهنم؛ أيْ: ألا في جهنم سقطوا.
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾: إن: حرف توكيد.