يقل: فسينصره الله؛ لأن قوله تعالى: فقد نصره الله (بصيغة الماضي)؛ أيْ: قد حدث وانتهى.
﴿نَصَرَهُ اللَّهُ﴾: قبل ذلك أيْ: أعانه على أعدائه، أو تكفل الله بنصره.
أيْ: إن تخاذلتم، ولم تنصروه الآن؛ فقد نصره الله من قبل؛ إذ أخرجه الّذين كفروا من مكة.
﴿ثَانِىَ اثْنَيْنِ﴾: أيْ: هو وأبو بكر فقط، وأسند الإخراج إلى الكفار، والحقيقة: أنّ الله هو الّذي أذن له بالخروج عن طريق جبريل ﵇ حين هموا بقتله، وحين اجتمعوا في دار الندوة، وعزموا على قتله، ولكنهم لم ينالوه بأذى، وترك علياً في فراشه ﷺ، وخرج من بينهم، ولم يروه إلى الغار (غار جبل ثور) في مكة.
﴿إِذْ﴾: ظرف زمان بمعنى: واذكر إذ، أو واذكر حين.
﴿هُمَا فِى الْغَارِ﴾: هذه هي مرة أخرى الّتي نصره الله فيها، بإرسال العنكبوت؛ لينسج خيوطه على باب الغار، وجاء بالحمام؛ ليبني عشَّه كذلك، ولم يَرَ، أو يعثر الكافرون على رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وهما داخل الغار، وهم على بابه.
﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾: إذ؛ أيْ: حين قال رسول الله ﷺ لصاحبه أبي بكر: لا تحزن إن الله معنا: وأبو بكر لم يحزن عن ضعف إيمان، أو لخروجه مع رسول الله ﷺ، وإنما كان حزنه خوفاً على رسول الله ﷺ أن يُمسَّ بمكروه.