للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يناسب كل إنسان، فيستجيب له، أو لا يستجيب له حسب ما تقتضيه إرادته -جل وعلا-، ومشيئته وحكمته تعالى.

وفي هذه الآية: نجده قدَّم ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ على ﴿خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾.

بينما في سورة غافر، آية (٦٢) قدَّم ﴿خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ على ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، وذلك لأن آية الأنعام جاءت في سياق التوحيد، ونفي الشرك، والصاحبة، والولد، فقدَّم كلمة التوحيد لا إله إلا هو، بينما في آية سورة غافر؛ فقد جاءت في سياق الخلق، وتعداد النِّعم؛ كقوله : ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٦٢]، ولذلك قدَّم خالق على لا إله إلا هو.

سورة الأنعام [٦: ١٠٣]

﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾:

﴿لَا﴾: النافية.

﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾: أيْ: لا تحيط به الأبصار أيَّ إحاطة؛ لأن -جل وعلا- إذا أحاطت به الأبصار؛ صار مقدوراً عليه.

وهناك فرق بين الرؤية والإدراك؛ الإدراك: أقوى من الرؤية؛ فقد ترى شيئاً ما، ولكن لا تدركه؛ أيْ: تحيط به علماً، ورؤيةً كاملة.

﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾: سواء أكانت العيون، أم العقول، لن يدركه عقل، أو بصر أبداً، لا في الدنيا، ولا في الآخرة.

أما رؤية الله في الآخرة: فهي حق، ولكن ليست رؤية إدراك، بل رؤية عن بعد، والله أعلم كيف تكون.

﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾: يدرك سبحانه أبصار خلقه، وعقولهم؛ لأنه -جل وعلا- يحيط بخلقه إحاطة تامة.

﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾: اللطيف: يعلم بمخفيات الأمور، ودقائق الأشياء، والوصول إليها بدقة ولطف.

<<  <  ج: ص:  >  >>