﴿أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾: أنزلناه في ليلة القدر، أنزلناه دفعة واحدة.
﴿مُبَارَكٌ﴾: نعت؛ أيْ: صفة للقرآن، ومبارك؛ أيْ: كثير البركة، كثير الفوائد، والمنافع، بما فيه من الأحكام، والهدى، والشفاء، والذكرى، والموعظة، والرحمة.
﴿مُصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب الأخرى، مثل: التوراة، والإنجيل، والزبور، وغيرها. ارجع إلى الآية (٤٨) من سورة المائدة؛ للبيان.
﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾: الواو: عاطفة، اللام: لام التعليل، أو التأكيد؛ أيْ: ﴿أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾، وكذلك ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾.
﴿أُمَّ الْقُرَى﴾: هي مكة؛ سُمِّيت أمَّ القرى؛ لأنها أعظم القرى شأناً؛ لوجود البيت الحرام فيها، فهي أم؛ أيْ: أصل كل القرى، وهي قبلة المسلمين أجمعين، يؤمها المسلمون من كل مكان، وكذلك تعني: أقدم القرى؛ فقد كانت أرض مكة أول وأقدم جزيرة ظهرت على اليابسة، وتشكلت من ثورة البراكين التي ألقت بحممها على الأرض التي كانت مغمورة بالماء، ثم تراكمت هذه الحمم تدريجياً، وامتدت من مكة إلى غيرها من البقاع؛ لتشكل القارة الأم. ارجع إلى سورة الشورى، آية (٧)؛ لمزيد من البيان.
﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾: من القرى؛ أي: المدن كلها؛ تعني: الأرض كلها، كما قال ابن عباس ﵄: وتعني: كل مدينة وقرية في العالم؛ حيث أصبحت الكرة الأرضية اليوم؛ كأنها قرية واحدة؛ لسهولة الاتصالات.
﴿وَمَنْ﴾: استغراقية؛ أيْ: كل ما حولها من القرى والمدن.