ولم يقل (نزل)؛ لأن التوراة أنزلت دفعة واحدة، و (نزل) تعني: منجماً على دفعات كثيرة، الكتاب الذي جاء به موسى هو التوراة؛ أيْ: من أنزل على موسى ﵇ التوراة.
﴿نُورًا﴾: النور الكاشف للشبهات؛ والكاشف للحق من الباطل، ويبيِّن الأحكام للناس، والحلال من الحرام.
﴿وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾: أيْ: مصدر هداية، أو سبب لهداية الناس؛ للوصول إلى الحق، والصراط المستقيم، والغاية. للناس: اللام: لام الاختصاص.
﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ﴾: أيْ: تجعلون التوراة قراطيس؛ أيْ: تكتبونه في أوراق (قراطيس)، أوراق، أو دفاتر، والغاية من جعلها قراطيس؛ ليتمكنوا من إظهار ما يريدون إظهاره، وإخفاء ما يريدون إخفاءه، ولو جعلوه في كتاب؛ لكان متعذراً فعل ذلك.
﴿تُبْدُونَهَا﴾: تظهرونها لناس متى تشاؤون، أو كيف تشاؤون.
﴿وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾: تخفون كثيراً من هذه القراطيس؛ التي فيها نعت محمد ﷺ مثلاً، وصفاته، وآية الرجم، وغيرها.
﴿وَعُلِّمْتُم مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾: على لسان محمد ﷺ، مما أوحى الله إليه في القرآن، وأخبركم به، وما جاء في التوراة، أو كان في التوراة، ولم تعلموه، ولا حتى آباؤكم، لم يعلموه؛ الذين كانوا أعلم منكم.