للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والتدمير، والنهب، والسلب؛ أيْ: يطغى بعضكم على بعض بالقتل، والفساد، والسوء، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾ [الأنعام: ١٢٩].

﴿انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾:

انظر كيف نوضح، ونبيِّن الآية بأساليب مختلفة، وصور شتى؛ حتى يتبيَّن معناها الحقيقي، والخفي، والغاية من وراء ذلك؛ لعلَّهم يفقهون.

﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾: الفقه لغةً: الفهم، واصطلاحاً: هو معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية مثل القرآن والسنة والإجماع والقياس وغيرها، وهو الفهم للشيء؛ بدليله وعلته، يؤدِّي إلى الاعتبار، والاتعاظ، والعمل الأفضل، والوصول إلى الحق. ارجع إلى سورة النساء آية (٧٨) لمزيد من البيان.

سورة الأنعام [٦: ٦٦]

﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾:

﴿وَكَذَّبَ بِهِ﴾: القرآن.

﴿قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾: والحق: هو القرآن، أو الوحي، وهو الأمر الثابت؛ الذي لا يتغير، ولا يتبدل.

فالقرآن: حق ثابت، لا شك فيه، ولا ريب فيه، ولا يتغير، ولا يتبدل: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢].

﴿قُلْ لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾: قل لهم يا محمد ؛ أيْ: لا سبيل لإجباركم على الإيمان. ﴿لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾: أيْ: حفيظ، ولا موكل إليَّ أموركم، ولا حسابكم، ولا كافيكم، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (١٠٨) في سورة يونس وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾: نجد أن (ما) في النفي أقوى من (ليس)، وكذلك الجملة الاسمية ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾: تدل على الثبوت، وأقوى من الجملة الفعلية لست؛ فقوله: ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾: أشد نفياً وأكد؛ فقد جاءت ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾ في سيق الضلال والهداية، ولست في سياق التكذيب بالقرآن.

<<  <  ج: ص:  >  >>