ولم يقل: إلا هو يعلمها؛ لأن هذا الأمر، لا يمكن أن يشاركه في علمه أحد، فلا حاجة لذكر (هو)، وقوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ فيه إجمال، ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ﴾ تفصيل واستخدام النفي والاستثناء مرة أخرى يدل على الإثبات والتوكيد.
﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ﴾: من أوراق الشجر والنباتات، يعلم زمن سقوطها، وأين تسقط، وما يطرأ عليها من تغيرات، ومصيرها.
﴿وَلَا حَبَّةٍ﴾: ولا حبة، مهما كان نوعها.
﴿فِى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾: في طبقات الأرض، وباطنها، ولا حبة فيها إجمال.
الرطب؛ قيل: هو الحي، أو ما يُنبت بالماء، أو الطري، أو الذي يتحرك (يربو وينمو).
اليابس؛ قيل: هو الميت، أو ما لا ينبت، أو لا حركة له؛ أي: الهامد.
إذنْ: لاحظ سعة علم الله، ثم عليك أن تؤمن بأن الله يعلم كلَّ شيء، جملةً وتفصيلاً؛ إذ يعلم -جل وعلا- ما كان، وما يكون، وما سيكون، وبعد علمه، جاءت الكتابة. وانظر إلى تتابع الإجمال ثم التفصيل ثم الإجمال ثم التفصيل ثلاث مرات في آية واحدة.