الخبيث الكثير. وفي الآية حث على التأمل في كل شيء لتميز خبثه من طيبه، والعبرة ليست بالكثرة أو الجم أو الكم، وإنما بالكيف والنوع والجودة؛ الطيب والطهارة.
﴿يَاأُولِى الْأَلْبَابِ﴾: يا أصحاب العقول النيرة، الصفوة؛ الذين هداهم الله الذين يستمعون القول، فيتبعون أحسنه.
﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: بالعمل، بالطيب، وتجنب الحنث، واتّخاذكم الأسباب الأخرى؛ للفلاح، وتدعون الله، راجين القبول، والنجاة من النار، والفوز بالجنة. ارجع إلى الآية ٥ من سورة البقرة؛ لمزيد من البيان.
سبب النزول: قيل: نزلت هذه الآية حينما فرض الله الحج، فقال أحد الصحابة: أكلَّ عامٍ يا رسول الله، فلم يجبه رسول الله ﷺ، حتى كرَّر السؤال ثلاث مرات، فقال عندها رسول الله ﷺ للسائل: ويحك ما يؤمنك أن أقول نعم؟ والله، لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت، ثم تركتم؛ لضللتم، اسكتوا عني ما سكتُّ عنكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، هذا ما رواه مسلم عن أبي هريرة.
وقيل: نزلت في رجل سأل رسول الله ﷺ عن أبيه: أفي الجنة أم في النار؟ رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك.
وقيل: نزلت حينما سألوا رسول الله ﷺ عن البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام.