وجوب ذلك، وإلا فهو - على التحقيق - لم يقل بالإرسال البتة، وهذا غلط عليه في فهم عبارة ((المدونة)) ، وخلاف منصوصه المصرّح به في ((الموطأ)) القبض، وقد كشف عن هذا جمع من المالكية وغيرهم في
مؤلَّفات مفردة، تقارب ثلاثين كتاباً، سوى الأبحاث التابعة في الشروح والمطولات (١)() .
وبعد ... أليس اللائق بعد كلّ ما سبق أن يترك إخواننا المالكيّون إرسال أيديهم، ظنّاً منهم أنهم يحافظون على سنّة! وبذلك يتفقون مع بقيّة إخوانهم المسلمين (٢) .
ومن السنّة: وضع اليدين على الصّدر، ووضع اليد اليمنى على ظهر كفّه اليسرى والرّسغ والسّاعد.
عن وائل بن حجر قال: لأنظرنّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف يصلّي، قال: فنظرتُ إليه، قام فكبّر، ورفع يديه، حتى حاذتا أُذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفّه اليسرى والرسغ والسّاعد (٣) .
والمراد: أنه وضع يده اليمنى على كفّ يده اليسرى ورسغها وساعدها (٤) .
وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان – أحياناً – يقبض باليمنى على اليسرى (٥) .
ففي هذا الحديث دليل على أن من السنّة القبض، وفي الحديث الأول الوضع، فكل سنة، ومن أخطاء بعض المصلين: الجمع بين القبض والوضع،
(١) انظر: ((التعالم وأثره على الفكر والكتاب)) : (٩٩-١٠٠) . (٢) ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين: (ص ٤٨-٤٩) . (٣) أخرجه ابن خزيمة في ((الصحيح)) : (١/٢٤٣) رقم (٤٨٠) والنسائي في ((المجتبى)) : (٢/٩٨) وأبو داود في ((السنن)) : (١/١٩٣) وأحمد في ((المسند)) : (٤/٣١٨) وابن ماجه في ((السنن)) : (١/٢٦٦ - مختصراً) والدارمي في ((السنن)) : (١/٣١٤) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٢٠٨) والطيالسي في ((المسند)) : (١/٨٩ - مع منحة المعبود) والدارقطني في ((السنن)) : (١/٢٩٠) وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان في ((صحيحه)) : رقم (٤٨٥-موارد) وصححه النووي وابن القيم وانظر: ((إرواء الغليل)) : (٢/٦٩) . (٤) نيل الأوطار: (٢/٢٠٠) . (٥) راجع: ((صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -)) : (ص ٧٩) .