كُلَّهَا؛ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ هِيَ أَلْفَاظٌ، ولايكون لَفْظٌ إِلَّا مِنْ لَافِظٍ، إِلَّا أَنَّ مِنْ مَعَانِيهَا مَا هِيَ قَدِيمَةٌ وَمِنْهَا حَدِيثَةٌ.
وَقَدْ فَسَّرْنَا لِلْمُعَارِضِ تَفْسِيرَ أَسْمَاءِ اللَّهِ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا١، وَاحْتَجَجْنَا عَلَيْهِ بِمَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَلَمْ نُحِبَّ٢ إِعَادَتَهَا هَاهُنَا ليطول بِهِ٣ الْكتاب، غيرأن قَوْلَهُ: هِيَ "لَفْظُ اللَّافِظِ"٤ يَعْنِي أَنَّهُ مِنَ ابْتِدَاعِ الْمَخْلُوقِينَ بِأَلْفَاظِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ٥ لَا يَلْفِظُ بِشَيْءٍ فِي دَعْوَاكَ٦، وَلَكِنْ وَصْفَهُ بِهَا الْمَخْلُوقُونَ٧، فَكُلَّمَا حَدَثَ لِلَّهِ فِعْلٌ فِي دَعْوَاهُ أَعَارَهُ الْعِبَادُ اسْمَ ذَلِكَ الْفِعْلِ، يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ سَمَّوْهُ خَالِقًا، وَحِينَ رَزَقَ سَمَّوْهُ رَازِقًا، وَحِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَلَكَهُمْ سَمَّوْهُ مَالِكًا، وَحِينَ فَعَلَ الشَّيْءَ سَمَّوْهُ فَعَّالًا.
وَلِذَلِكَ٨ قَالُوا: مِنْهَا حَدِيثَةٌ وَمِنْهَا قَدِيمَةٌ، فَأَمَّا قَبْلَ الْخَلْقِ فَبِزَعْمِهِمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى٩ اسْمٌ١٠، وَكَانَ كَالشَّيْءِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ وَلَا
١ انْظُر: "بَابُ الْإِيمَانِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَأَنَّهَا غير مخلوقة "ص١٥٨".٢ فِي ط، ش "ليطول بهَا".٣ فِي ط، ش "ليطول بهَا".٤ فِي س "لَفْظَة اللافظ".٥ فِي ط، س، ش "لِأَن الله تَعَالَى".٦ فِي ط، س، ش "فِي دَعْوَاهُ".٧ فِي الأَصْل "المخلوقين" وَصَوَابه الرّفْع.٨ فِي ط، س، ش "وَكَذَلِكَ".٩ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.١٠ فِي س "اسْما" وَصَوَابه الرّفْع، وَفِي ط، ش "أَسمَاء".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute