بل نراهم يكيدون لهم بالقوة الباطشة الطائشة:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} ٥، {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوك} أي يعجزوك عن الحركة {أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} ٦، كان ذلك وما يشبهه من عنف أهوج نصيب الرسل ممن يدعون، فإذا القرآن يعالجه بتهوين وقعه على الرسل وإصلاح نفسيتهم وإرشادهم إلى ما يحفظ طمأنينتهم من مثل قوله:{فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} ٧، {وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} ٨ واسمعه إذ يأمر الرسول بالصبر على ما يقال فيعينه على الصبر بأن يكره بالقدوة الصالحة من أسلافه الأقوياء فيقول: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} ٩ والأيد القوة والاضطلاع بالأعباء والمشاق، ويقول:{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} ١٠، واستمع إذ يغريه بتسبيح الله؛ ليعتز بعزته ويستمد القوة من قوته ويحتفظ بالمقاومة والاحتمال في قوله: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ
١ سورة الأعراف: الآية ٦٠. ٢ سورة الأعراف: الآية ٦٦. ٣ سورة الذاريات: الآية ٥٢. ٤ سورة إبراهيم: الآية ١٣. ٥ سورة الأنفال: الآية ٣٠. ٦ سورة هود: الآية ٣٦. ٧ سورة آل عمران: الآية ١٧٦. ٨ سورة ص: الآية ١٧. ٩ سورة الأحقاف: الآية ٣٥. ١٠ سورة ق: الآيتان ٣٩-٤٠.